الشيخ محمد الصادقي الطهراني
211
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لافراق له ورؤية لكائناته ببصره لمتَّسع مملكته . وترى لماذا « من آياتنا » لا كلها لكي تستكمل الرؤية وتكمل الضيافة والإضافة ؟ . . الجواب في النجم : « لقد رأى من آيات ربه الكبرى » ف « من » تبعيض عن كل الآيات و « الكبرى » هي جل الآيات ، فقد اصطفى الرب لمصطفاه كبرى الآيات ومصطفاها ، وكفته رؤية الكبرى عما سواه : كبرى الآيات كياناً كالنبيين والملائكة الكروبيين ، وكوناً كسائر الآيات العظيمة الكونية ومنها سائر خلق اللَّه في سائر العوالم من سكان السماوات وعمارها . « 1 » أترى ان غاية المعراج فقط « لنريه من آياتنا » لا إثبات رسالته ايضاً كأية من آيات ربه ؟ ومن ثم ف « من » تبعض هذه الرؤية ، في حين أري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين . إن الملكوت هي حقيقة الملك وماهية تعلق الكون باللَّه تعالى ، وللملكوت درجات كما للملك درجات ، وكما أن أهل المُلك والملكوت درجات فلكلٍ درجة تخصه دون سواه ، أو تعمه ومن معه في درجته ، وصاحب المعراج أري الكبرى من درجات الملكوت : « لقد رأى من آيات ربه الكبرى » وإبراهيم وأضرابه ممن دون صاحب المعراج أري درجات أدنى منها ، فإنه صلى الله عليه وآله « بالأفق المبين » : كل ما يمكن ان يبان ، و « بالأفق الاعلى » : أعلى الآفاق المعرفية أماهيه لحد ما لها من سباق . ثم إن من الملكوت ما ترى إذ ينظر إليها ، للناس كل الناس : « أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق اللَّه من شيءٍ وأن عسى أن يكون قد اقترب
--> ( 1 ) . مضى تحت الرقم 2 ص 7